محاكم التفتيش البرتغالية في غوا: قمع ثقافي واضطهاد ديني
في هذه الحلقة من قناة "ورق"، نتعمق في التاريخ المظلم لمحاكم التفتيش البرتغالية، مع التركيز بشكل خاص على امتدادها إلى الأراضي الهندية، وبالأخص محاكم التفتيش الشهيرة في غوا. نبدأ بتتبع أصول محاكم التفتيش البرتغالية، التي تأسست عام 1536 تحت حكم الملك جواو الثالث، بهدف فرض الأرثوذكسية الكاثوليكية واستهداف "المسيحيين الجدد" أو "المتحولين"، الذين اشتُبه في أنهم يمارسون اليهودية سرًا. هذا المحفل القوي، الذي استخدم أساليب قاسية مثل التعذيب والإعدامات العلنية (المعروفة باسم *Auto da Fé*)، امتد نفوذه إلى مستعمرات البرتغال مثل البرازيل والهند. وكان هدف محاكم التفتيش الأساسي هو اجتثاث الهرطقة والتجديف، ما ترك إرثًا من الخوف والقمع استمر حتى إلغائها رسميًا في عام 1821. تتطرق الحلقة إلى كيفية تأثير محاكم التفتيش على المشهد الديني والاجتماعي والثقافي في البرتغال، وكيف استخدمت الكنيسة الكاثوليكية تلك المحاكم للسيطرة على المجتمع. نستعرض التطور التاريخي من خلال تناول المرسوم البابوي *Exigit Sincerae Devotionis Affectus* الذي أصدره البابا سيكتوس الرابع في عام 1478، والذي سمح بإدخال محاكم التفتيش في قشتالة، ما أدى إلى نزوح اليهود والمسلمين إلى البرتغال المجاورة. إلا أن التسامح الديني في البرتغال لم يدم طويلاً، ففي عام 1496 أصدر الملك مانويل الأول مرسومًا يجبر اليهود على التحول إلى المسيحية أو مغادرة البلاد، وهو ما أدى لاحقًا إلى مذبحة لشبونة عام 1506 التي راح ضحيتها حوالي 2000 شخص. تنتقل الحلقة إلى الحديث عن محاكم التفتيش في غوا، التي أُنشئت عام 1560 بناءً على طلب المبشر اليسوعي فرنسيس كسفاريوس، حيث كانت تهدف إلى مواجهة التحولات الزائفة إلى المسيحية. تركز محاكم التفتيش في غوا على اضطهاد الهندوس والمسلمين واليهود والمسيحيين الذين اتُهموا بالعودة إلى دياناتهم السابقة أو ممارسة الشعائر التي تعتبرها الكنيسة هرطقة. استخدمت هذه المحاكم التعذيب والإعدامات كوسيلة لفرض السيطرة الدينية، ما أدى إلى اضطرابات ثقافية ودينية عميقة في المنطقة. تناقش الحلقة كيف قُمعت الممارسات الهندوسية في غوا، حيث تم تدمير المعابد ومنع إقامة الشعائر الهندوسية، في حين تعرض اليهود والمسلمون الذين فروا من محاكم التفتيش الإسبانية والبرتغالية إلى اضطهاد مماثل في غوا. كانت اللغة الكونكانية المحلية مستهدفة أيضًا، حيث تم فرض اللغة البرتغالية كلغة رسمية بهدف عزل المتحولين إلى المسيحية عن مجتمعاتهم غير المسيحية. تستعرض الحلقة كذلك شهادات شخصية مثل فيليبو ساسيتّي، الذي كان في الهند بين عامي 1578 و1588، ودوّن ملاحظاته حول قمع الكنيسة للهندوس. كما يروي الطبيب الفرنسي شارل ديلون، الذي تم اعتقاله في غوا، تجاربه المروعة في كتابه "علاقات محاكم التفتيش في غوا"، حيث وثّق التعذيب والتمييز الذي تعرض له الهندوس والمسلمون. تتطرق الحلقة أيضًا إلى أحداث تاريخية مهمة مثل هجوم نائب الملك كونستانتينو دي براغانزا في عام 1560 على شمال شرق سريلانكا واستيلاء البرتغاليين على أثر بوذي مقدس هو "سن بوذا". تُبرز الحلقة كيف كان المسؤولون البرتغاليون ينظرون بازدراء إلى الممارسات الدينية الهندية والآسيوية، مستعرضين تحيزاتهم وصورهم النمطية ضد الثقافات التي قاموا بغزوها. في النهاية، نلقي نظرة على الإرث الذي خلفته محاكم التفتيش في غوا، سواء كان في قمع الثقافة واللغة والدين، أو في التأثير طويل الأمد على المجتمع الغواني، الذي عانى من هذه الفترة القاسية لمدة تقارب 250 عامًا. كما تستعرض الحلقة كيف تم إحياء اللغة الكونكانية بعد انتهاء الاستعمار البرتغالي واندماج غوا في الهند عام 1961، حيث أصبحت رمزًا للوحدة بين الغوانيين وتم الاعتراف بها كلغة رسمية في ولاية غوا في عام 1987. هذه الحلقة تستعرض تاريخًا مؤلمًا من القمع والاستبداد الذي مارسته محاكم التفتيش البرتغالية، وكيف أثرت على الهوية الثقافية والدينية لشعوب الهند والمستعمرات الأخرى. 00:00:00 محاكم التفتيش البرتغالية 00:35:35 محاكم التفتيش في غوا المصادر : https://www.historytoday.com/archive/months-past/pombal-and-inquisition-portugal https://journals.openedition.org/rhr/7622 https://www.sanskritimagazine.com/little-known-history-of-goa-and-the-portuguese-inquistion/ https://indiafacts.org/the-portuguese-inquisition-in-goa-a-brief-history/ https://indiafacts.org/the-portuguese-inquisition-in-goa-a-brief-history/